تفاح من نار...
تأكدتُ من خلو البستان من الكلاب،
وخلود أصحابه للنوم.
لا أحد سيعاند نعاسه في هذه الظهيرة التي هب فيها نسيم منعش، سوى فزاعة رثة الثياب، موجهة أصابعها نحو أشجار التفاح.
-لن أفسد كل الشجرات... شعرت بخوف يسري داخلي، وارتجاف يشل حركتي لكني تجرأت وملأت سلتي من أقرب شجرة ثم غادرت مهرولا.
-كم الكغ يا ولدي؟
-كما تشاء يا سيدي...
شك الرجل في أمري، حينها تداركت:
-أي ثمن سأرضى به، لأن بستاننا وافر الثمار وأنا أنتظر بلهفة(فركت شعري ثم واصلت) أن أجمع ثمن تذكرة السيرك...
كنت أنزف حزنا في داخلي، ذنب السرقة، الكذب والحرمان...
أمثالي لا يستمتعون بشيء سوى بالحزن والشقاء....
-تاخذش فيهم عشرة آلاف...؟ (قالها متكبرا وعيناه تلمعان وهو يفرك التفاح جيدا)
-خمسة دنانير أخرى فقط أرجوك يا سيدي...
-إذهب من أمامي أيها الوغد...
تمتمت قليلا، وهممت بمناداته، إلا أن سيدة لطيفة كانت مارة في السوق، ربتت على كتفي وهمست لي:
-لك مني عشرون دينار يا بني، وأعانك الله على الذي يشغل بالك...
اغرورقت عينيّ بالدموع، تمنيت لو أخبرها بأنها مسروقة، لكن حاجتي كانت أكبر.
قطعت المسافة ركضا إلى البيت بعد أن اشتريت الدواء...
شفي والدي ولكني ما زلت كل ليلة أحلم بأنني أرجم بالتفاح.
ناهد الغزالي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق