"نِعْمَ المُؤَدِّبُ الدَّهْرُ"
)))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))
"نِعْمَ المُؤَدِّبُ الدَّهْرُ ... وصَرْفُ الدَّهرِ نِعمَ المؤدِّبُ"
بينما استقل دراجتي الهوائية القديمة في جو عاصف ورهج الغبار يحجب الرؤية ،مرت بقربي سيارة فارهة لشباب وبين صراخ واستخفاف وتنمر صرخ احدهم ( صعد الجامة ) ابتسمت تفاديا لحمقاتهم وقمت بحركة دوران كمن يقوم برفعها فصدموا من ردي ،وانا احث المسير استوقفتني حال أخرى وانا ارى بعضاً من الطلاب يتقاذفون كتابا بالاقدام بين هرج ومرج بنهاية امتحانهم ، تقربت منهم متوجساً من رد لا يليق بشيبتي قيما لو حدثثتهم وكمن يتقي بعالم الوجودية ( لا تنصح احداً عساك الا تنصح ولا تلم احداً عساك الا تلام ) ،قلت هذا القول لا يسري مفعولة على امة وهبها الله شريعة سمحاء فتملكت بعضاً من الجراءة ، ففلت لهم ما الكتاب الذي تتقاذفوه ،لم يأتي الرد ، حملته وإذا به كتتاب تاريخ العراق القديم فأشرت لهم هل يعقل هذا السوء لأرث أمة ، تملكهم الصمت ، أدرت وجهي وبي عبرة عرجاء وانا اردد لا يصلح العطار ما افسد الدهر وان فعال كهذه لم تأت من فراغ بل هو فعل تابع لمتبوع في زمن الترهات وأعلم أن تحقيق الاتباع بايجاد مسالك لا الابتداع يكمن بذات لا ضياع بها الا جنونا فحدثت ذاتي أن تفهم نفسك وتقبلها كما هي الآن .إن الحرية الحقيقية الوحيدة لا بد من مسالك جدد وتغيير بالنفوس ،لان الذات ترقب هذا وتحتكم لعقل في تمييز الغث عن السمين ، فكيف اجد الذات بعد ان اغيبها عنوة وهذا لا يستقيم مع ذي لب في ان يحكم الذات بالخبل ..فخاطبت ذاتي يانك الوحيد الذي يمكنه القيام بتمحيص ما علق وتراكم .ةأنك الوحيد الذي يعرف نفسه بالطريقة التي ترغب أن تعرفها .وإنك تستطيع أن تجمع أطول قائمة لأقل أخطائك استثارة للتعاطف .ولكنك بترديدك لهذه القائمة سوف تكون قادراً على تقويض الحديات. فلا بد ان تعرف أخطاءك ، لكن لا تسمح لوجودها أن يصبح عذراً تلتمسه لعدم حبك لذاتك كما هي .وان تحتاط بأفلضل ما يكمن بداخلك وان تقبل ذاتك كما هي ، كن ذاتك .إن الناس الذين يقولون أنهم لا يستطيعون أن يكونوا ذاتهم عادة ما يدعون أن شخصاً ما يحول بينهم وبين ذلك .كيف يمكن لذلك أن يكون حقيقيا ؟كيف يمكنك أن تكون أي شخص غير نفسك ؟من الممكن أن تتوقف عن كونك ذاتك في حالة خوفك أو وجلك من خوض مخاطرة ما .لكنك حينئذ سوف تصبح تحت وصاية أي شخص سوف يقوم على حمايتك ضمن قيمومة كأنك مجنون فاقد للتصرف المعقول . أن ابواب المخالفة منغمسة في متاهاة ، قد بستهوى أحدنا بضألته عقلاً متمرداً على الاعراف غير أبهه أن يهوى بجرف هار من زلل بالرأي لم يحسبه وهم كثر في زمن ركبوا المركب الذلول وهو سارب في خياله . في زمن ضاع به الحق بمذهبه ، فلا بد من التبصر والاستبصار وان لا ننحو باللائمة ونفعل اشنع منها فندخل كالسوس بين الجذع ولحائه ، وشواهد الفساد نخرت عظام وطن الحضارات وللاسف، ، وبعد عودتي من رحلة مضنية وانا اشكو العيّ ودراجتي القديمة اصابها العطل بعد ان تفلت ( الزنجيل من الصينية ) استلقيت على ( جودلية ) بداري القديم وقلت تقبل استقلالك وكذلك إحساس العزلة الملازم لك بأن تكون على استعداد لأن تسلك طريقك بمفردك ، ليس كنوع من التحدي بل كاختيار . ولا بد ان تكظم غيظك ، وأأنس بعزلتك وحدث أعماقك طوعاً ، وأتذكر اغنية ( عليمن يا كلب تعتب عليمن هويت وجربت وأمنت بيمن) فحقاً نعم المؤدب الدهر في غياب السلطان وضياع المفتاح وأبكر في صبحنا غراب ، وتذكرت طفولتي والقراءة الخلدونية ( متى يبقى البعير على التل ) فتجئ اجابتي ( بعيرة نامي نامي جاج افلان الحرامي ) والله من وراء القصد والعاقل يفتهم .
أبو مصطفى آل قبع



