الخميس، 18 مارس 2021

مرشد سعيد الأحمد

 قصة قصيرة

 بقلم:  مرشد سعيد الأحمد

                            المُعلِم الضحية

 قم للمعلم وفه التبجيلا

                كاد المعلم أن يكون رسولا

 بهذه الكلمات كرّم الشاعر احمد شوقي المعلم وأعطاه المكانة التي يستحقها في مجتمعه. 

 هذا المعلم الذي كان القدوة للأجيال في القول والعمل 

 والمثل الأعلى للجميع في كل تصرفاته

 لقد كان المعلم في ريفنا الجميل صاحب الكلمة الفصل في حل الكثير من المشاكل التي قد تحدث في القرية

 وكان هذا المعلم حلم كل فتاة عندما يتجوّل في القرية بلباسه الأنيق وقلم ماركة "الستيلو" في جيب صدره

 وقد عَبَّرْنَ الفتيات عن هذا الطموح من خلال الأهازيج 

 التي تردد في مناسبات الأفراح

 فتقول إحداهن: 

 # والله ما أريد الشاوي جاكيته خمسة كيلو

 وأنا أريد الأستاذ بيده قلم لستيلو #

 لكن هذه المعزّة والمكانة للمعلم لم تدم طويلاً بعد أن ساءت أحواله المادية وتغير قناعات الناس بالعلم والتعليم

 وأصبحت تهتم بالمواقع الوظيفية التي بكسب من خلالها صاحب الموقع مردود مادي ومكانة اجتماعية مرموقة

 حتى طموحات البنات ونظراتهن تغيرت تجاه المعلم

 وأصبح البعض منهن تردد أهازيج تحط من مكانة المعلم

 وتستهزئ به واذكر منها

 # والله ما أريد الأستاذ زيتاته بالقنينه

                        وانا اريد الملازم وبرتبته يعلينا #

 اما في السهرات فبعد ان كان يجلس في صدر المضافة والجميع يسمع له ويتعلم منه فقد اصبح الحلقةالاضعف 

 في المجلس واصبح فاقدي الاخلاق والضمير يستهزؤون به ويتلاعبون بأعصابه وبمشاعره وتخويفه بوجود ( الجنيات) في القرية او الوحوش وغيرها. 

 وخير مثال عن هؤلاء المختار والوجيه خلف في قرية تل ألمگأصيص الذي تسلم الوجاهة بعد وفاة والده لكن بقي محافظاً على أسلوب حياته في حب اللهو والمزاح الثقيل والمقالب التي يقوم بها بوجها القرى المجاورة أو ببعض الأشخاص الذين يأتون لزيارته. 

 ففي إحدى الأعوام الدراسية عينت المديرية المعنية معلم جديد اسمه حيدر مفرز من المحافظات الداخلية في قرية تل النعايم.  

 وعند مرور حافلة الركاب قرية تل ألمگأصيص طلب المختار خلف من المعلم حيدر النزول وتلبية دعوته لتناول وجبة الغداء حيث دار معه حديث شيّق جعل المعلم حيدر يطمئن له ويحبه وعبّر له عن هذا الحب بقوله: 

 ( والله يا مختار أنا حببتك من كل قلبي )

 فرد عليه خلف بكلام عاطفي وأنا أيضا أحببتك

 مثل ابني عجاج وأصبحت أخاف عليك وخاصة من مختار تل النعايم أبو مهاوش هذا الرجل المصاب بهوس اغتصاب الرجال جنسياً وخاصة المعلمين والوافدين من المحافظات الأخرى حيث يستقبل المعلم ويعزه ويكرمه

 ويطلب منه النوم في المضافة 

 وبعد منتصف الليل يحمل حبل من القنب ويطفئ الأنوار ويغتصبه بطريقة عجيبة وغريبة. 

 فرد عليه المعلم حيدر وهو في حالة رعب وخوف 

 قائلا بالعامية( والله بكرا إلا اكسر لك رأسه لهلكلب )

 وفي اليوم التالي وصل حيدر قرية تل النعايم وخرج المختار أبو مهاوش وأولاده لاستقباله وإكرامه لكنهم

 تفاجؤوا بكلامه الحاد وبلهجته العامية قائلاً: 

 # هانت بو مهاوش ولاه والله إلا اِكْسِرْ راسك يا. . .  . #

 وتلفظ بكلمات نابية بحقه

 لكن أبو مهاوش تقبّلها منه لأنه تيُقن أنه وقع ضحية بيد المختار خلف.

 شاع خبر هذه الحادثة في المنطقة وأقام المختار خلف وليمة كبيرة دعا إليها معظم رجال المنطقة بمناسبة انتصاره على أبو مهاوش. 

 وكلما دخل رجل من المدعوين الخيمة يسأل بالعامية ضاحكاً:  # وين أستاذ حيدر #

 وقبل تقديم الطعام بعدة دقائق ترجّل المعلم حيدر في توجيه كلمة مؤثرة في الحضور تحدث فيها عن المعلم سابقاً ودوره الإيجابي في تربية الأجيال على حب الوطن وحب المدرسة واحترام الكبير والعطف على الصغير

 وكيف تغيرت تربية هذا الجيل إلى حب الغناء والرقص والكرة والملاهي وتدخين الأركيلة عندما تغيرت نظرة المجتمع للمعلم بعد أن ساءت أحواله المادية

 هذه التربية الفاسدة للجيل التي تلعب الدور الهدّام للمجتمع وتفككه وتشرد أطفاله

 وختم كلامه قائلا:  إن أمة يُهان فيها المعلم من أشخاص 

 جَهلة ومن أبنائهم هؤلاء اللذين ثقافتهم لا تتجاوز حدود الحديث عن تعدد الزوجات وحب الجنس وأنواع حبوب الڤياگرا والطعام والحجيات أي الراقصات هي أمة لا تصنف بين الأمم الأخرى أصلا.

                                  انتهت

 بقلم:  مرشد سعيد الأحمد 

اعتذر من زملائي المعلمين 

واقول لهم كل عام وانتم  بألف خير

وسنبقى الشمعة التي تحترق لتضيء الطريق للاجيال القادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

طفلة 🌷بقلم 🌷 رنا عبدالله 🌷

 طفلة أَنَا فِيكَ الْيَوْمَ.. طِفْلَهْ تَشْتَرِي بِالْحُبِّ.. قُبْلَهْ تَقْطَعُ الشَّارِعَ رَكْضاً نَحْوَ عَيْنَيْكَ.. الْمُطِلَّهْ! ​لَا تَ...