السبت، 13 مارس 2021

مرشد سعيد الاحمد

قصة قصيرة

 بقلم:  مرشد سعيد الأحمد

                               المتهوّر

 لم يكن خلف ذلك الطالب الذكي في تلقيه للعلم في المدرسة مما دفع والده إلى تشغيله في سوق الصناعةلاصلاح السيارات بغية تعلمه مهنة يستطيع من خلالها تأمين مستقبله في الحياة. 

 لكن فضوله و ( حشريته) في كل ما يصادفه تسببت في الكثير من الخسائر لأصحاب السيارات التي يأتي بها أصحابها لإصلاحها في الورشة التي يعمل بها

 أضف إلى (حشريته) بأنه فظ وغليظ في مزاحه 

 فقد كاد يتسبب في مقتل زميله في العمل المستلقي تحت السيارة لإصلاحها عندما قام مازحاً بسحب الرافعة 

 التي تحمل السيارة مما أدى إلى سقوطها على صدر زميله لولا وجود مجموعة من الرجال اللذين قاموا برفعها بعضلاتهم وإخراج الرجل من تحتها. 

 أي نستطيع أن نقول عنه إنه إنسان متهور في كل تصرفاته دون الاكتراث بالنتيجة التي قد يحصل عليها من هذا التصرف. 

 ففي إحدى أيام الربيع وقفت سيارة ( بيك آب ) بغية

 إصلاح عطل فيها أمام محل الورشة  وفي صندوق السيارة يوجد رجل ينام في فراش من الصوف.  

 وعندما سألهم خلف عن وضع هذا الرجل ومما يشكو

 أحابه أحدهم قائلاً:  إنه يعاني من ألم شديد في ظهره 

 فقال لهم:  أنا ابن شيخ وجَدي الشيخ مجعص السفيراني 

 صاحب القبة الخضراء في تركيا. 

 وطلب من المريض النزول والاستلقاء على الرصيف

 وداس بقدميه على ظهره وضغطه عدة مرات حتى سمع 

 طقطوقات فقرات ظهره ثم قفز من فوق ظهره 

 وقال لهم:  أطعموه فقط حليب وكعك لمدة أسبوع

 مما دفع أخيه أبو هوان إلى توبيخه على هذا العمل المتهور بعد مغادرتهم المكان. 

 لكن هذا التهور كان نقطة تحول في حياة ومستقبل خلف

 فبعد حوالي الأسبوع من الحادثة تفاجأ خلف بأحد العمال معه في الورشة يأتيه مسرعاً ليخبره بقدوم ذلك القروي وهو يقود سيارته وفي الحوض يركب مجموعة 

 من الرجال الملثمين والشرر يتطاير من عين كل واحد منهم من شدة الغضب. 

 حاول خلف الهروب لكنه لم يستطع فتسلق على الجدار بطريقة عجيبة من شدة الخوف والرعب واختبأ في سقيفة المحل بين قطع الحديد ( الخردة )

 لكن هذا الخوف والرعب سرعان ما تبدد عندما نزل المريض من السيارة وسأل عنه قائلاً بالعامية

 ( وين ابن الشيخ )حتى نشكره ونقدم له هذا الخروف 

 هدية وندعوه لحضور الوليمة التي ستقام غداً بمناسبة شفائي. 

 فرد عليه أبو هوان قائلاً:  لقد سافر خلف إلى تل القامشلو هذا الصباح لضرورة العمل وتأمين المواد الأولية

 وبعد هذه الحادثة تحول محل الورشة إلى مزار لكل مريض يعاني من ألم الظهر أو المفاصل وغيرها

 مما دفع خلف إلى ترك العمل في الورشة وفتح بيت

 للعمل كطبيب روحاني لمعالجة هؤلاء البسطاء والسذج من أبناء هذا المجتمع. 

                               انتهت

بقلم : مرشد سعيد الاحمد

ملاحظة : هذه القصة تعبر عن حقيقة يعاني منها الكثير من ابناء مجتمعنا وبكل اسف البعض منهم يحمل شهادات علمية هي الثقة بالدجالين والمشعوذين اكثر من الاطباء 

المختصين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بقلم عمر طه إسماعيل

 (نحن والحمير في المنعطف الاخير) عنوان كتاب للكاتب اليمني  محمد مصطفى العمراني..  كتاب ساخر يحتوي على مجموعة قصص..  ومنها . .  يقول الكاتب...