أهكذا ( بغداد ) زغبٌ تُصلبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عفتْ الديارُ لأهلٍ هجرها سَرِبُ ** مما اعتراك رديف الهم والندبُ
والروح حطت بالنـوازل غورها ** والعسرُ غازل قفل الغم والنكبُ
فحط النأي ما كنتُ أرنو للجـــفا ** وترٌ ينابذُ عزف العود مـطَرَبُ
فحلْ غشيمُ السيلَ يجرفُ جنبها ** شحٌ بعرق الـدم فيــــنا مُنــضبُ
فبتنا كما الفراش لاذت نـــارها ** وطـيش الخراف لــــغادرٍ ذئــبُ
فعثتْ يا زمن العجاف بغيلــــــةٍ ** وبلقعة قـطر السـحاب تُـــحجبُ
فما لعينيكَ قدحٌ ما يضئُ بعتمةٍ ** وعشواءُ ليـل للحــبيب مُحـــطَبُ
فهل ذكرت من طللٍ ولهنا بـــها** وما طـــويت به الايـام والـــحقبُ
ألم تذكر لنا سرٌ دفين بالحشــــا** وهل حجٌر يـذبُ الدمــــع واصبُ
فيا ظبية البيداء تحتجب الرؤى** قد علم اللهُ كُحل العـــين والـهدبُ
حتى القلائدُ بالنحورِ تنــــافرت ** فتوســلتْ دنوَ الخـــلابة مــقربً
فلبستُ ثوباً بالسهاد لفرقـــــــةٍ ** منْ عاذل الحـناء كــفكِ تُخــضبُ
أما كنتِ نبراساً يضئُ بحــــلكةٍ ** فبتِ السُهى ذاك السُهيلٍ مــعذبُ
أما كنتِ مسكاً للحبيب تضـوعاً ** أو كبد حــوتاً بالــــجنان مــطيبُ
والعين ابهاجاً بوسـعٍ كالمــــــها** كمن تراها بكل الـــوجه مــنتقبُ
والفاه منضود اللآلئ صـــــفهُ ** سبحان رب الكون خلــقاً يُـخـلبُ
فما كان من كمدٍ آساني لعــزلةٍ ** فالحال مُزدجــر الافـول مُغربُ
فلستُ بمن يهوى لمرٍ خمـــطها** زمنٌ سفاني بكدرِ المــاء مشربُ
لا تأمنن بروج الدهر من خــــبأٍ** أن اظـلمت لا نــــور فيـــها آيبُ
تراك كعميّ العين ترنو بخصــها** ما هــمها زغبٌ بريش تُصــلبُ
فما للقتيل رثيث الدم من قـــــدرٍ** إذا ضـاقت بـها أقفالــــها كربُ
وذبت به العجزاء صبار شـوكاً ** ومنتهك بكرٌ الـسواد بها تُـــربُ
أبو مصطفى آل قبع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق