((ورد بين ركام) )
رأيتها بين الركام نائمة مسلوبة القوى والارادة
أبعدتُ عنها كل تلك الحجارة
وكان التراب قد غطى ملامحها الخلابة..
صغيرة جدا على الهلاك !
سحبتها برفق خوف أن تتكسّر عظامها
وابعدتُ عن وجهها كل التراب، لكنها مازالت نائمة تلك الملاك...
انتابني خوف دفين، فالموت يرهب مهما كان حق اليقين..
وضعت أذني على صدرها سمعت نبضات وأنين.
كان حزني بقدر فرحتي، وصراخي أيقظ جميع النائمين!
سقيتها ماء باردا من قنينتي وأحسست أنها زهرة لم ترتوِ من سنين!
لكن صدمتي كبرت عندما فتحت عينان كالسماء الزرقاء في الصباح!
كلمات قليلة نطقت بها:"- أين أمي وابي وكل عائلتي؟
ماذا أقول لطفلة؟ هل اخبرها أنها الوحيدة التي بقيت على قيد الحياة؟؟
لم استطع ذلك فاخبرتها أنهم ذهبوا لإحضار الغذاء..
- أنظري ياصغيرتي لم يبقَ شيء
للأكل! اختبأت بين أحضاني
وأخبرتها بأنها ستكون ابنتي، وسمّيتها غدير...
اعترض الجميع على فعلي هذا، ولكني لم أعطهم أذاناً صاغية...
لم قد سمّينا خير أمة أخرجت للناس إن لم نكن رحماء؟
#احلام طه حسين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق