الأحد، 22 نوفمبر 2020

المطر بقلم بقلم: عبده داود

 المطر

الحلقة الأولى

22.11.2020

بطلة قصتنا "المطر" هي نينا المعلمة في مدرسة ابتدائية خاصة، تخرجت في الجامعة مؤهلة بتربية الأطفال.

  منذ طفولتها  وهي تعشق الأطفال وترى فيهم زهور الحياة الماتعة. ومستقبل أي أمة... كان بإمكانها أن تدرس في أي كلية تريدها لأن نجاحاتها في الثانوية العامة كان بتفوق، إضافة إلى سجلها المدرسي في المرحلتين الإعدادية والثانوية كانا يؤهلانها لتختار الكلية التي تريدها، بأفضل وأشهر جامعة في بريطانيا هي تختارها، طبعاً هي اختارت جامعة اوكسفورد في لندن ليس لأنها اشهر جامعات العالم، لكن لتبقى عند أهلها، وعندما  يسألها سائل لماذا فضلت هذه الدراسة؟ كانت تقول: 

"(أعطوني اطفالاً، حتى أصنع منهم ابطالاً)" 

عندما تقدمت بأوراقها الثبوتية لوظيفة معلمة في مدرسة عريقة في لندن، وعاينوا تفوقها، وعرفوا من هو والدها، وافقت الإدارة على قبولها، واعتبروا قبول معلمة بمثل هذه المواصفات مكسب حقيقي، سيرفع اسم المدرسة عالياً... 

  لينا أهلها من الطبقة المعروفة الغنية، والدها مستر براون يعمل في القصر الملكي، وعضو في البرلمان البريطاني، وزنه الاجتماعي رفيع في المجتمع الإنكليزي... 

  والدتها السيدة بروان مديرة دار عجزة في لندن، تؤمن بأن رعاية العجزة هو "الطريق الأقصر، لنيل مكاناً لائقاً في السماء" لذلك وضعت ثقلها لتنال هذه الوظيفة الصعبة. لا حباً في راتبها المرتفع، بل حباً بفعل الخير، حتى إن أغلب راتبها كانت تتبرع منه للمحتاجين في دار الرعاية. أو تشترى للبعض هدايا في أعياد ميلادهم تفرحهم  وتكسب ودهم وتجعلهم يبوحون لها بأسرارهم، حتى تفرج عنهم من أوجاع الشيخوخة...

حاول زوجها مستر براون أن يثنيها عن عملها ويطلب منها المكوث في البيت، لكنها كانت ترفض ذلك بإصرار وتعتبر ما  تعمله هو صلاة بل هو قداسة. 

نينا ابنتهما الوحيدة، مدللة جداً وجميلة جداً في مقاييس الجمال، طويلة ذات جسم نحيف متناسق، وشعرها الطويل الكستنائي تتركه ينسدل على كتفيها فيظهر جمال وجهها، وجمال عينيها الخضراوين الواسعتين مما يجعل المتأمل فيهما يخال ذاته يتمتع في جمال المحيط الواسع عندما الشمس تعكس اشعتها على سحطه، وهو يتمايل مع نسيم البحر بنعومة الربيع. 

أبوها  رجل ثري جداً، ورث عن أبيه الذي كان قائدا في الجيش البريطاني أبان وجود البريطانيين في الهند وقد جلب معه ثروات من هناك، كان يتاجر في خراطيم الفيلة  العاج الممنوعة والمحرمة...

  كان الزعيم الهندي غاندي الثائر ضد الاستعمار البريطاني، يطالب القائد  بروان بالانسحاب من الهند ويصف البريطانيين بالمستعمرين. والقائد براون كان يحترم الزعيم غاندي  ويخشاه رجل نضال شريف همه الوحيد حرية الهند واستقلالها.

انسحبت بريطانيا من الهند، ونالت البلاد استقلالها، وعاد القائد بروان الي بلاده محملاً بالذهب الأصفر وخراطيم العاج التي نهبها من ثروات ذاك البلد الكبير الفقير، اشترى هذا القصر الفخم الذي يعتبر أحد قصور لندن الفخمة تحيط به حدائق وارفة. وفائض من المال كبير...

مات القائد براون، وورث مستر بروان الأبن الثروة الضخمة، التي جعلته يعيش هو وعائلته حياة مرفهة يبدو ذلك من الثياب الفرو غالية الثمن، ومن السيارات التي يستخدمونها، سيارة مستر براون، من نوع المشهور "جاكوار" المعروف، وسيارة  الأم السيدة بروان من النوع “الرولز" الفخم ايضاً، حتى سيارة نينا ابنتهما  من السيارات الحديثة الشبابية  الفخمة، ذات السقف المتحرك وغالباً  تتركه لينا مكشوفاً إذا لم تكن السماء ماطرة في لندن، ومع ذلك، هي  كانت تفضل التنقل على دراجتها الهوائية عندما يكون الطقس مشمساً وهي تقول: تسعدني دراجتي الهوائية، لأنها لطيفة، لا تكترث بالازدحام، وتبقيني بين الناس وكانت تختار الطرقات التي تعبر في قلب الحدائق...

في لندن غالبا ما يكون الضباب ساكناً العاصمة البريطانية كضيف يفرض ذاته على سكانها، الذين باتوا يعتبرونه هو مالك لندن... وكان المطر ينهمر فجأة بدون استئذان...

مشكلة لينا كانت مع إدارة مدرستها وخاصة  مع معاون المدير الذي كان يراقبها باستمرار، وهي كانت تتجاهله وتعتبره مسؤولاً فاشلاً قديم الطراز.

تلامذة لينا كانوا يحبونها، في الواقع هي التي كانت تحبهم بإفراط، أبدا لم تشعرهم إنها معلمة بل هي واحدة منهم صديقة لهم، لم تكن تشعرهم إنهم في حبس مدرسي، إنما هم في ملعب أو مسرح يلعبون طيلة الوقت، أما كيف يتعلمون فهذا هو السر الذي كانت تمارسه نينا مع تلامذتها...

حتى أهالي التلاميذ لاحظوا ان أولادهم الذين كانوا يمانعون الذهاب إلى المدرسة باتوا يستعجلون أهلهم حتى لا يفوتهم الباص المدرسي. 

مدير المدرسة وبعض الأساتذة كانوا  يستنكرون أفعال لينا  التي تشبه تقطيع الوقت في ملاعب المدرسة المغلقة او في قاعات الموسيقى والرسم، أو في ملاعب الرياضة.

  كان معاون المدير يغلي ويفور عندما يشاهد المعلمة وتلامذتها يلعبون في الباحة المغلقة  متناسين البرنامج اليومي المدرسي...

لا أخفاكم سراً كانوا يخشون مواجهة والدها مستر براون لذلك كانوا يغضون النظر، ويبحثون عن طريقة يصرفون فيها لينا من عملها دون المواجهة مع أبيها. 

كانت  الإدارة تكرم الأستاذ زميلها، الذي يعلم في ذات المدرسة وفي صف مثل صفها، شعبة ثانية، وتجزل له في المديح والعطاء،  حتى يقولون للمعلمة لينا بشكل غير مباشر انك لا تقومين بواجبك كما يجب ولا تستحقين المكافآت.. 

أخيرا استاءت الإدارة كثيراً من نينا وقرروا دعوة الأهالي للحضور إلى المدرسة، حتى الأهالي يقولون بأن أولادهم لا يتعلمون شيئاً في هذه المدرسة، ويتم تسريح لينا بناء على طلب الأهالي. وبذلك لا تخشى الإدارة مواجهة خاسرة مع والدها.

بقلم: عبده داود

اللقاء في الحلقة 2

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية حب بقلم رنا عبدالله

 حكاية حب ​أراكَ بقلبي جَميعَ الأُمَمْ ونوراً يُزيحُ لَيالي الظُّلَمْ ​أتيتَ إليَّ كغيثِ السَّحابِ لتُحيي عجافي بِبوحِ الكَلِمْ ​حكايةُ حُب...