المطر
حلقة 2
وجهت إدارة المدرسة دعوة إلى أهالي التلاميذ لمناسبة اقترحها معاون مدير المدرسة تحت عنوان " كيف نعلم أطفالنا" وبما أن مستر بروان هو أبو المعلمة لينا، كانت دعوته حميمة ليكون الاحتفال تحت رعايته.
الإدارة كانت تنتظر من الأهالي أن يشتكوا على المعلمة أمام والدها لأن أولادهم لم يتعلموا شيئا من معلمتهم، فيكون فصل المعلمة طبيعياً لأنه مطلب من الأهالي مباشرة، بدون تدخل الادارة...
طلبوا من لينا معلمة الشعبة الأولى كما طلبوا من أستاذ الشعبة الثانية أن
يهيأن طلابهما، ستجري مسابقة بين تلامذة الشعبتين، تحت رعاية السيد براون.
وبما أن الإدارة تدرك بأن تلاميذ الشعبة الأولى لم يتعلموا شيئاً بعد، فعلى الأرجح مستر بروان سيعتذر من الإدارة ويطلب من أبنته تقديم استقالتها. والانسحاب بهدوء أمام الأهالي وأمام الإدارة...
وهكذا ستبدو الأمور طبيعة. تستقيل لينا وتنسحب بسلام. وتظهر المدرسة بأنها حريصة على تعليم الأولاد جيداً وسوف ترتفع ثقة الأهالي في هذه المدرسة.
دارت الاستعدادات في المدرسة لاستقبال المدعوين، وتم توزيع منشورات دعائية غير مسبوقة. وأعلام وزينات في كل أنحاء المدرسة تعلن عن مسابقات دورية ستجري بين الصفوف وهذه هي أول مسابقة من نوعها ستشاهدها المدرسة بين طلاب شعبيتي الصف الخامس...
الشعبة التي تنجح سيكافئ معلمها جزيلاً...وقف المدير ومعاونه وأساتذة المدرسة وخلفهم الفرقة الموسيقية لاستقبال الأهالي في الساعة المقررة...
كانت الإدارة بغاية الفرح لأنها قامت بهذا النشاط حتى يشعر الأهالي بأن المدرسة تسهر جاهدة على رعاية تلاميذها، وأنها تكافئ الأستاذ الجيد، وتجزل له العطاء، وتعزل الأستاذ المتقاعس أو غير القادر على تعليم الأولاد كما يجب...
كان جلياً بأن المكافآت اليوم هي من حصة الشعبة الثانية، وفصل لينا عن المدرسة سيكون أمراً طبيعياً.
وصل الأهالي في الساعة المقررة، واستقبلهم المدير ومعاونه في ملعب كرة سلة المدفأ والمغلق، وقد توزعت فيه الزهور وبدأ الأهالي بالحضور، والجميع مستغربون لماذا هذه الدعوة، صحيح ليس جديداً على المدرسة دعوة الأهالي لكن بدون ضجة إعلامية، وبدون تزين المدرسة ولم تكن الدعوات رسمية مثل اليوم.
قالوا ربما لأن الاحتفال تحت رعاية مستر بروان. وأخيرا وصلت سيارة راعي الاحتفال الرسمية وركض مدير المدرسة ومساعده إلى الباحة لاستقبال الضيف الكبير. وهما يزرران سترتيهما
ويركزان ربطتي عنقيهما ليستقبلا الضيف الكبير راعي الاحتفال.
جميع من في القاعة وقف لتحية الضيف بعدها صدحت الموسيقى تعزف النشيد الوطني البريطاني والجميع وقوفاً.
دارت الضيافات والناس تنتظر كلمة مدير المدرسة وسبب هذه الهيصة غير المعتادة.
نصف كلمة مدير المدرسة كانت ترحيباً بالسيد بروان الذي شرف المدرسة، أما نصف الخطاب الثاني كان حول اشارت كثيرة تقول بان تلاميذ الشعبة الأولى لم يتعلمون شيئاً. بينما الشعبة الثانية لا توجد شكاوى عليهم...
فهم مستر بروان هدف الدعوى لأنه سمع من ابنته عن غباء وتصرف معاون المدير وعقله محدود الرؤية، وفهم سبب المكافآت التي كانوا يعطونها لأستاذ الشعبة الثانية قريب المدير، ويحرمون أبنته منها كعقاب لها...
وقف السيد بروان وقال حتى نترجم رغبة الإدارة إلى واقع. ستكون مسابقة سبر معلومات بين طلاب الشعبتين في كل المواد، تحت اشرافي أنا.
أنا من سيختار الطلبة من الشعبتين عشوائياً، أنا لا أعرف أحداً من الطلبة.
وليكن الامتحان الأول في التاريخ، وطلب كتاب التاريخ وقال أنا من سيوجه الأسئلة.
فشل طلاب الشعبة الثانية بكل الإجابات، بينما جاوب طلاب الشعبة الأولى على كامل الأسئلة.
قال مستر بروان لتكن أسئلة الجغرافيا من اختيار مدير المدرسة.
جاوب طلاب الشعبة الثانية على بعض الأسئلة بينما جاوب طلاب الشعبة الأولى على كافة الأسئلة بنجاح...
وهنا علا تصفيق حاد في القاعة، قال مستر بروان ما رأيكم أن نتابع في مادة اللغة الإنكليزية، وأنا أطلب من السيد معاون مدير المدرسة أن يطرح أسئلة في هذا الخصوص، ربما في مسرحية من مسرحيات شكسبير وعن شخوص الرواية...
قال معاون المدير النصف الأول من السنة مخصص لمسرحية روميو وجولييت وسأسأل التلاميذ في هذا العمل المسرحي الرائع.
جاوب طلاب الشعبة الأولى على كامل الأسئلة بينما طلاب الشعبة الثانية جاوبوا على بعضها...
وحدث تصفيق حاد في القاعة غير مسبوق.
قال مدير المدرسة لقد اكتفينا. جائزة الصف الخامس هي من نصيب المعلمة لينا، التي فاجأت الإدارة.
قال مستر بروان، لينا لا تريد هذه الجائزة ستتركها لكم حتى تعرفوا كيف تختارون مدرسيكم.
قال المدير سنكتب عقداً طويل الأجل مع أبنتكم لأنها بالفعل أثبتت جدارة لم نكن نتوقعها على الإطلاق.
قال مستر براون، أنا آسف لم نعد نريد التعليم في هذه المدرسة، نصف طلابها فاشلون.
أنا عندي قصر كبير في منتصف لندن سأجعله مدرسة نموذجية تديره أبنتي التي تقول أعطوني تلاميذاَ أعطيكم عظماء، وبريطانيا بحاجة إلى طلاب عظماء، لا إلى طلاب يحملون شهادات ورقية سخيفة لا معنى لها...
والآن اسمحوا لي في كلمة إلى الأهالي:
أشكر لكم حضوركم وأدعوكم لتسجيل طلابكم من الشعبتين الأولى والثانية أقصد تلاميذ الصف الخامس سيتعلمون عندنا السنة القادمة في الصف السادس بالمجان لمن يرغب منهم.
وستكون لهم أولوية القبول، مدرستنا ستكون جاهزة لاستقبال التلاميذ في بداية العام الدراسي القادم.
جرى تصفيق حاد وجميع أهالي طلاب الصف الخامس طلبوا تسجيل أسماء أبنائهم في المدرسة الجديدة كون لينا هي المسئولة.
والآن اسمحوا لنا بالذهاب أنا وابنتي المستقيلة... وقف الأهالي بالباب يترجون مستر بروان والمعلمة لينا أن تنهي السنة الدراسية الحالية مع اولادهم، وقالوا أكيد العام المقبل سنضع أولادنا في مدرستكم. بعضهم سأل ما أسم مدرستكم؟ كان سؤالاً مباغتاُ، أخذ مستر بروان يفكر باسم ما، بذات اللحظة بدأت السماء تسكب امطارها. وتطرق نوافذ القاعة.
قال سنسميها "مدرسة المطر" لأن المطر الذي يأتي من السماء يروي الحياة بمحبة...
ونحن سنروي عقول التلامذة بمحبة أيضاً...
مدير المدرسة ومعاونهصدموا كمن أصابتهما صاعقة، لأن فقدان التلاميذ سيجعل المدرسة في عجز مالي.
طالب الأهالي بتسريح معلم الصف الخامس الشعبة الثانية من المدرسة. وطالبوا بلينا ثانية.
كتبها: عبده داود
إلى اللقاء في الحلقة 3
الحلقة السابقة تجدونها بمجموعة "رواياتي"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق