الجمعة، 15 أكتوبر 2021

عمر سبيكة

 بَيْرُوتُ يَتَغَمَّدُهُا الْغِيَاب

 

بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

هَلْ أَبْكِيكِ

أَمْ أَتَوَضَّأُ

 لِأُؤَبِّنَ الْوَطَنَ الْمُغَيَّبَ  

 بِالنَّوَى؟

وَ طَوَى الزَّمَانُ،

طَوَى الْأَوَانُ غِيَابَهُ،

الْأَرْضُ 

ذَاكِرَةُ الْمُؤَذِّنِ

تُلْهِبُ الصَّلَوَاتِ،

يَا بَيْرُوتُ

 غَابَ مُؤَذِّنُ اللَّهَبِ،

وَ أذَّنَ لِلْحَرَائِقِ حَاصِبُ الْحَطَبِ،

 

وَ جَالَ بِخَاطِرِ الْغَلَسِ الْهَبَاءُ

فَجَالَ

جَالَ بِخَاطِرِ الْعسَسِ الْوَلَاءُ،

فمَالَ ثُمَّ

 تَبَرَّجَ،

وَ تَفَرَّجَ،

أَلْأَرْضُ

 قَاطِرَةٌ

تَقَطَّرَ ظِلُّهَا

وَ تَبَخَّرَ،

  سَيُلَحِّنُ الْخَبَبُ الْأَسَى،

وَ يُظَلّلُ الْقَمَرُ المَسَاءْ،

وَطَنِي 

دَمٌ

يَتَشَاجَرُ،


يَهِبُ الْمَلَامِحَ

 غُرِبَةً 

وَ رُؤًى

 يُشَجِّرُهَا الْفَلَا،

أُفُقًا يُفَارِقُهَا

وَ يُقْرِئُهَا السَّلَامْ،

بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ السُّدَفِ

وَ ذَاكِرَةُ الْحُرُوفِ

تُغَالِبُ الْخُسُفَ،

تُفَلْسِفُ غُرْبَةُ الصَّلَوَاتِ 

أَسْئِلَةَ القِبَابْ،

وَ يُرَقْرِقُ الشَّفَقُ السَّرَابْ،

 الْأَرْضُ 

عَارِيَةٌ

تُفَاجِئُهَا السَّمَاءُ

 بِغَامِقِ الْكَنَفِ،


 بِلَا سُقُفٍ،

بِلَا صَدَفٍ

يُخَاتِلُهَا الْغَمَامُ 

وَ مَا يَعِدُ الْظَّلَامْ،

بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ السُّدَمِ

وَ  ذَاكِرَةُ الْتُّرَابِ

تَغَمَّدَهَا الْعُبَابُ

وَ  حَاقَهَا أُفُقُ الْيَبَابْ

الْأَرْضُ

 حَافِيَةٌ

تَشُقُّ قَتَامَةَ الْعَدَمِ

 بِلَا قَدَمٍ،

تَفُكُّ طَلَاسِمَ الْحُجُبِ

بِلَا شُهُبِ،


وَ تَرْسُمُ غَيْمَةً،

مَطَرًا 

وَ نَافِذَةً

يُفَاتِحُهَا الغِيَابْ،

بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ الْعَبَقِ،

وَ ذَاكِرَةُ الْحَمَامِ 

يُجَمِّلُهَا الْهَدِيلُ

وَ ذَاكِرَةُ الْغَمَامِ

يُبَلِّلُهَا الْقَتِيلُ،

وَ يَكْتُبُهَا،

وَ يَكْتُمُهَا،

وَ يَرْسُمُهَا بِلَا نَمَقٍ عَلَى وَرَقٍ،


يُنَمِّقُ مَا خَفَا،

 وَ يُصَدِّقُ الْمَطَرَ

 إِذَا اخْتَصَرَ الْمَسَافَةَ

وَ احْتَفَى،

بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ الوَطَنِ،

وَ كَانَ لَنَا 

عَلَى نَبَرَاتِهِ

كَفَنٌ

وَ صَوْمَعَةٌ

 تُؤَلِّهُنَا

وَ تَسْمَعُنَا 

وَ تَكْتُبُنَا 

بِلَا قَلَمٍ،


وَ تَرْفَعُنَا 

إِلَى أُفُقٍ 

بِلَا عَلَمٍ،

نُزَيِّنُ مَا نَرَى،

وَ نُغَازِلُ الْقَمَرْ،


بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ الْفَرَحِ.

وَ كَانَ نَهَارُنَا

يَتَلَقَّفُ الْفَرَحَ

يُفَرِّحُنَا

يُوضِّحُ مَا بَدَا 

وَ تَوَضَّحَ،

الرُّيحُ

 فَارِقَةُ 

تُفَارِقُهَا الْمَفَارِقُ،

يَنْحَنِي الشَّجَرُ 

وَ يَبْتَهِلُ،

 تُقَارِعُهُ الْمَشَارِقُ 

وَ الطَّرِيقْ،


بَيْرُوتُ!

يَا بَيْرُوتُ!

غَابَ مُؤَذِّنُ الْعَرَقِ،

وَ إِنَّ لَنَا الشَّقَا

وَ شَقَائِقُ الشَّفَقِ،

وَ زِنْبَقَةٌ تُصَدِّقُ

 مَا حَكَى الْعَرَقُ،

 يُصَدِّقُهَا الثَّرى،

الْأَرْضُ

عَاشِقَةٌ 

تُزَيِّنُهَا الْبَيَارِقُ

تَرْفَعُ الغَسَقَ

إِلَى قَلَقِ

 وَ مَاءْ 

 

عمر سبيكة

حمّام الأنف 08 أوت 2020

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بقلم عمر طه إسماعيل

 (نحن والحمير في المنعطف الاخير) عنوان كتاب للكاتب اليمني  محمد مصطفى العمراني..  كتاب ساخر يحتوي على مجموعة قصص..  ومنها . .  يقول الكاتب...