الثلاثاء، 6 يونيو 2023

 قارورة عطر 

من عادتي أطرق الباب قبل أن ادخل على بيت أي زبون أشرع في خدمته !

ركنت سيارتي إمام دارهم ؛ ما أن تأكدت من بيت الزبون ؛ بعدما لاحظت إحدى السيدات غادرت مرآب بسيرتها ولوحت لي إيذانا لدخول البيت !

لم أطرق الباب ، بل ازحت ربعه ؛ جوبهت بتأنيب مفاجيء !

اليس عليك أن تطرق الباب أولًا ؛ لربما لم أسمح لك بالدخل !

عذرًا! ولكن السيدة آلتي خرجت قبل قليل سمحت لي بالدخول !

أي سيدة ! لا توجد أمرأة هنا غيري !

صدقيني سيدة كبيرة في السن تقود سيارة بيضاء !

لربما إحدى الجيران ، لا عليك أدخل !

يا الهي ! هذه العادات ليست غريبة عني ، فلم أسمع مثلها طيلة عملي في بلاد الغرب ؛ ولكن غريبة أن أسمعها من سيدة امريكية !

ولكن ملامحها تشبه ملامح بلادنا ؛ لربما أكتشف ما يبهم سؤالي من جواب !

إنا فني الاتصالات جئت أركب لكم منظومة الإنترنت !

هل أنا زبونتك الأولى هذا اليوم ؟

لا ! لماذا ؟

لا شيء ، ولكن أحببت أن اعمل لك قهوة الصباح !

أنت ثالث زبون لدي لهذة اللحظة وبعدما أنهي عملي هنا اذهب إلى عدة بيوت ، ولكن لامانع من احتساء القهوة ؛ فأنا اشربها في إي وقت ؛ فقد إعتدت على شرب شرابين مفضلين لدي ألا وهما الكولا والقهوة !

يبدوا طعمها لذيذ ؛ فقد اختبرتها بحاسة شمي لعبق بنها وهي عَلى النار تفور !

هل أنت عربية ؟ ملامحك تدل على أنك عربية ؛ ولكن لكنتك غربية وهذا ما يشوش بالي في معرفتك !

أسمي سميرة !

سميرة أسم عربي ! كيف حصلت عليه ؟

والدي من اليمن جاء إلى هنا من قبل خمسة وعشرين عاما و أمي امريكية الأصل ! 

أعذرني لفضاضة لساني معاك حين دخلت !

لا أعرف شعوري منذ أن وقعت عيني على ملامحك ؛ كأنك واحد من أهلي !

بلاد أبوك جميلة ، أسمها اليمن السعيد ؛ الم تحاولي زيارتها !

حاول أبي اصطحابي ذات مرة ؛ ولكن والدتي رفضت ذلك ؛ لخوفها من أن يزوجني غصبًا عنها ؛ لأحد أقاربه في اليمن ؛ لذا لم تتح لي الفرصة لرؤية أهل والدي !

فقد جبرتني والدتي على الزواج من أحد أقاربها !

وماذا كانت ردت فعل والدك ؟

أنفصل عن أمي وذهب بعيدًا عنا الى نييورك !

ولكن كيف يتركك وأنت فتاة لوحدك هنا ؟

هذا قانون العرب هنا ، كلمة الفصل لسيدة الدار ومن يجابهها ينل فقط تأنيب الضمير !

اتسمح أن أهديك قارورة العطر هذه ، لا أعرف كيف أعبر عن مشاعري تجاهك ؛ ولكن أحسست بدفء العائلة منذ أن دخلت علينا الدار .



علاء العتابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الم اخبرك بقلم صبحي الشرايده

 ألم أخبرك بأنك يوم ما ستكون وجع صامت يقتلني جاء ذلك اليوم الذي كنت أشعر به قبل أن يولد الجرح ستبقى جرح ينزف وجع داخلي رغم أني استئصلت بك قل...