الأحد، 14 فبراير 2021

رشاد على محمود

 قصة قصيرة ٠ (هذا هو القبر) 

هو موظف صغير رغم أن لديه بعض السلطات التي تجعله يتحكم في مجموعة من العاملين والذين هم تحت إمرته، هو يستغلهم بشكل فاحش للدرجة التي تجعل أحدهم والذي يحمل صفات (السوبر هيرو) في أقوى واعنف افلام العنف والأكشن الأمريكية ، ورغم كل هذا يحمل قلب طفل فهو طيب لأقصى الحدود ولا يعرف دهاء ومكر صاحبنا والذي يستخدمه ك(بودي جارد) كما يطلقون او رجل حراسة وبدون أن يدري ، فهو يستخدمه للسير بجانبه، والزود عنه عند حدوث أية مشادة كلامية او حتى تشابك بالأيدي وبالقطع من يتولى التشابك هو السوبر هيرو، فقد كان ان جعل منه مجرد دمية تعمل (بالزنبلك) وبالقطع هو من يملأ هذا الزنبلك أما عن بقية المجموعة هو يستغلهم أيضا في أعماله الخارجية فقد كان يقوم بالعمل في بعض المقاولات الصغيرة والتي كان يأخذها من الباطن، ولأن أكثر المؤسسات فى غالبية العالم الثالث لا تعمل بنظام الحق ولا بنظام القوانين، فالقوانين بهذه الشعوب البائسة ما هي إلا (حبروك) حبر علي ورق فمثلا من رابع المستحيلات أن تنصف أحد العاملين حتي وإن كان مظلوم ظلما بحجم (الناقة) لايمكن ان تنصفه وتنصره علي أحد مديريه واذا ما وجد أحد الذين يؤمنون بالحق قد ينصفه سرا ببعض كلمات الترضية والتي لا تثمن او تغني من جوع، وهذا ما يجري في عرفهم؛ من منطلق الحفاظ علي هيبة المسئولين، وهذه فلسفة سيئة ومقيتة فالهيبة لا تأتي إلا بإحقاق الحق وتثبيته من أجل ذلك تجد الكثيرين من ابناء هذه الشعوب إنتمائتهم لاوطانهم ضعيفة، ولأن اي مسئول كل ما يهمه سير العمل بأي شكل فكل منهم يترك المجال لمن هو تحت قيادته يفعل كيف يشاء، فكان صاحبنا يقوم بعمل مأموريات عمل خارجية لنصفهم بالتبادل يوميا للعمل في مقاولاته الخارجية وتجهيز الأعمال وترك ما يتطلب أن يستكمله هو بذاته إتمامه بنفسه، كان ذو جبروت وعنف حتي مع ابنه الوحيد والذي تزوج رغم إرادته واستقل بحياته.؛ وفي أحد الايام أتم إحدى الصفقات والتى ربح منها مبلغا مهولا من المال والذى هو أكبر من تحمل الأوعية الدموية والتي أدت إلى إصابته بضغط الدم  ومن ثم تحويل مسار الشريان التاجي وظل يعاني إلى أن وصل به الأمر التحرك من مخدعه بالكاد ولم يكن إبنه يزَوره إلا نادرا نظرا لغلظة قلب الأب، حتي  وافته المنية وكان في تعاملاته يستغل بعض من يمتلكون بعض المال ويأخذون الأرباح ليتعيشوا منها، وما أن ذيع الخبر، بأنه قضى ٠ إلا واتى لإبنه مجموعة من الناس ممن أودعوا أموالا عند والده ولكن دون اية عقود أو أوراق مكتوبة تثبت ذلك؛ ولكن الابن يعلم ذلك من أمه غير أن والده أيضا كان دائم التفاخر بانه يستثمر أموال الكثيرين وبدون أية اوراق تثبت ذلك، فما كان من الإبن إلا انه طمأن الجميع، وان كل منهم سيأخذ حقه عند قبر والده، وبعد إنتهاء مراسم الدفن وكان الابن قد طلب من أحد مساعدي أبيه ان يبني له شيئا مرتفعا وهو ما يشبه المسرح الخشبي للأفراح الشعبية، وما كان منه إلا أن صعد إلى أعلاه وصرخ بأعلى صوته في الجميع قائلا

 هذا قبر أبي، وأبي بداخله

ومن له دين فليدخل ويأخذه منه ٠٠

قصة قصيرة بقلم القاص  والشاعر رشاد على محمود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية حب بقلم رنا عبدالله

 حكاية حب ​أراكَ بقلبي جَميعَ الأُمَمْ ونوراً يُزيحُ لَيالي الظُّلَمْ ​أتيتَ إليَّ كغيثِ السَّحابِ لتُحيي عجافي بِبوحِ الكَلِمْ ​حكايةُ حُب...