الاثنين، 15 فبراير 2021

محمد أحمد العليوي السلطان

 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 


#قصة #قصيرة (#من #ترك #شيئا #لله #عوضه #الله #بأحسن #منه )


تعرض ابو أيمن لقصف طائرة وهو ذاهب الى عمله فاستشهد على الفور ..

اصبحت أم ايمن أرملة ولها ولدين ذكر وانثى آية في الجمال ..

أم ايمن انسانة ذات اخلاق عالية وجمال يلفت الانظار ..

بعد إنقضاء العدة لأم ايمن بدا الرجال يتقدمون لخطبتها ..

وكان اغلبهم لايريد ان يربي اولادها ..

بل كان يطلبها لوحدها وتترك الأولاد عند اهلها ..

ولكن أم ايمن ترفض مجرد فكرة الزواج وكانت تصدهم جميعا ..

الحرب طاحنة والقصف لايتوقف وأم ايمن ليس لديها سوى مبلغا بسيطا كان زوجها يدخره ..

صرفت هذا المبلغ كله وضاق الحال بها واولادها ..

ماذا تفعل أم ايمن قالت في نفسها… 

قالت نعم لديا حلا ..

وهو ان تبيع مالديها من حلي قليلة ..

وفعلا قامت ببيعها وبدأت تصرف على بيتها واولادها ..

أم ايمن كان عندها التعليم مقدسا لاطفالها ولكن المدارس اغلقت ابوابها نتيجة الحرب المستعرة ..

إنها كانت تخصص من وقتها ساعات طويلة لتعليم اولادها وخاصة انها حائزة على شهادة معهد  الإمام النووي ..

مرت الأيام وام ايمن تصرف من ثمن حليها بدون ان تدخلها ليرة واحده ..

انتهى المبلغ ولم يعد لأم ايمن ماتبيعه ..

سوى بعض عفش من البيت ..

وفعلا بدأت تبيع من عفش بيتها ..وتصرف ..

حتى وصلت لمرحلة لم يعد لديها ماتبيع… 

حزنت أم أيمن كثيرا ولكنها تملك في قرارة نفسها اليقين بأن الذي خلقها لن يقطعها من رزقه ..

بالليل بعد صلاة العشاء ..نام الأطفال ..وبقيت أم ايمن ساهرة لوحدها .

قامت بصلاة التهجد وقيام الليل وقالت يارب ..انظر بحالنا فأنك انت الرحيم الجواد وارزقني لأستطيع ان اربي اطفالي مالي غيرك ..

الدموع تسيل بغزارة من أم ايمن ولكن بصمت كي لايستيقظ،الاطفال ..

باليوم التالي اشتد وطيس القصف وبدأ الناس يهجرون البلدة هربا من الحرب ..

أم ايمن ليس لديها من ينقلها واولادها ..

ضاق الحال بها واشتد حزنها وخوفها على اولادها ..

فالقصف يقترب من منزلها اكثر فاكثر .

ولم يتبق الا القليل النادر في البلدة ..

وهنا بدأت بعض سيارات الدفاع المدني تتوجه للبلدة لإنقاذ،من تبقى فيها ..

وكانت أم ايمن وأولادها من ضمنهم ..

ركبت ام ايمن واولادها وتركت كل ماتبقى من متاع المنزل لانه ممنوع نقل الا الأشخاص فسيارة الدفاع المدني صغيرة… 

توجهت أم ايمن للمخيمات وهناك حصلت على خيمة ..وسلة طوارئ .. 

فيها بعض المتاع اللازم للبيت ..

واصبحت أم ايمن واولادها في الخيام التي حال عيشها لايوصف من الذل والقهر ..

لكن أم ايمن تحدت كل هذه المصاعب وبدأت تجمع الاطفال في إحدى الخيم وتعلمهم طوعا للقرآن الكريم ضمن حلقات ..

وهنا اصبحت ام ايمن الأستاذة المعروفة للجميع ..

والجميع بات يودها ويحترمها بشدة ..

ووصل امرها وأمر الحلقات لأهل الخير ..

فتوجه احدهم الى المخيم وتفقد لحلقات القرآن التي تقوم ام ايمن بها بفوجين صباحي ومسائي ..

فتكفل هذا الرجل براتب جيد يعطيه لأم ايمن تلقاء تعليمها ..

وهنا بدأت احوال أم أيمن تتحسن حتى اصبحت بامكانها استأجار منزل ..خارج المخيم 

وفعلا بدأت أم ايمن مع مرور الزمن احوالها تتحسن واولادها يكبرون ..

ووصلت القدرة لديها ان تملك منزلا ..

هكذا عاشت أم ايمن حياة السعادة بعد ان تخلت عن نفسها وهواها ولم تضحي باطفالها واصرت على تربيتهم 

فهيأ الله لها من واسع رزقه بعد ان وصلت بها الأحوال الى اضيقها… 

وهنا العبرة من القصة أن من ترك شيئا لله عوضه الله بخير منه ..

اللهم اجعل اعمالنا واقوالنا خالصة لوجهك الكريم ..


بقلم محمد أحمد العليوي السلطان ..

16/2/2021

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية حب بقلم رنا عبدالله

 حكاية حب ​أراكَ بقلبي جَميعَ الأُمَمْ ونوراً يُزيحُ لَيالي الظُّلَمْ ​أتيتَ إليَّ كغيثِ السَّحابِ لتُحيي عجافي بِبوحِ الكَلِمْ ​حكايةُ حُب...