محنة الحضارة
بحر الكامل
أشكو لأعماق الحضارة محنة
يبكي ويندب حظها القدر
صرنا نباع ونشترى وبرأسنا
عقل يتيه بفكره البشر
والجهل قوض صرحنا وحياتنا
والحقد ألهب جمره الغجر
زحف الذباب علي رفات فخارنا
نهش الفضيلة وما به كدر
سكر ورق دعارة ومذلة
والقلب يضرب عمقه الخطر
ضاق السبيل بخطونا وتبدل
الأمر الذي أزرى به أمر
صرنا نقابات تماهى سمها
والحزن أضرم ناره الفقر
صرنا غثاء ليس يخشى بأسنا
يدنا الهموم ورجلنا الكدر
حبل الوصال بربنا عصفت به
أيد يعزز بطشها الغدر
كنا تاريخ الحضاره فرقدا
يزهو بنور زماننا القمر
كنا نسود الأرض نقهر بيدها
حتى يتاخم جدبها الحضر
تنمو بساتين المحبة فوقها
ويمور في أغصانها الثمر
يزهو سنام العدل فوق ربوعها
والكل لا يدنو له ختر
كانت تهاب جيوشنا كل العدا
والحق ليس يغله الأسر
كان العراق يفيض مجدا شامخا
والمسجد الأقصى به صقر
والعلم في اليمن السعيدة منارة
وربا الكنانة زانها الفخر
من ذا الذي قتل الكرامة عندنا
واستأسد الضيم الذي نزر
والعلم في أرض الشتات مشرد
والقلب فينا ظالم أشر
غزت الخيانة أرضنا وزماننا
والكل شاب كيانه المكر
ودمشقنا صارت تكابد كربها
وعروبتي أزرى به الخدر
يا ربنا لطفا فهذي أمتي
فارفق بنا يا من له الأمر
بقلم الشاعر السيد العبد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق