أقول
.............سراب الدنيا...............
كم أعجب من حالنا مع هذه الدنيا..الدنيا التى ما إن
تعطينا لحظة فرحه إلا ونحبها حبا يجعلنا دائما فى
أتم الإستعداد لأن نقاتل فى سبيلها...بل ونقتل إذا
لزم الأمر...ويكون أهون أنواع القتل عندنا...قتل
أخلاقنا ..والتى نبدلها من وقت لأخر تبعا لأمر الدنيا
..لما...لأجل هذه اللحظه ...لحظه نحياها فيها وسط
كل ما يكون معها، مما هو بقية حياتنا...لحظه وسط
ألاف اللحظات الحزينه والمؤلمه....بل لحظه تخللها
ما فى هذه اللحظات التى تحيط بها ،ولا تتركها حتى
تذهب بتسعة وتسعين من فرحتها...ليبقى من اللحظه
..واحد فى المائه لا يعرف ما هو ...ولا يتذكر عنه
شىء...لتصبح هذه اللحظه وفجأه...ذكرى...ذكرى
نتحدث عنها ولا نصدق عنها وجودها ذات يوم ......
فهل يصدق وجودها غيرنا....غيرنا الذى لا يراها فى
حياتنا...لا يرى سوى صورة أخرى غير هذه التى نحكى
عنها...صوره كلما أيقنا فيها بأننا صادقين...كلما كان
ذلك أوكد لمن يستمع إلينا بأننا نكذب...لما...لأننا تعلقنا
بهذه اللحظه وجعلنا لها قيمه ...رغم أن الدنيا لا تعترف بها ....هذه هى الدنيا التى كالسراب كلما قلت
بأنك قد وصلت فيها لشىء...كلما كانت الحقيقه بأنك
قد إبتعدت كثيرا إلى شىء أخر....وكلما ظننت أنك
ملكت الدنيا....كلما كان ذلك إيذانا بأن حياتك قد
ذهبت دون أن يكون لك فيها شيئا...وأى شىء هذا
الذى يعجبك بها....والسبيل فيها لهذه اللحظه المزيفه
...المال والشهره وأمثالهما...ليأتى الناس لهم، لا لأجلك
أنت...وعندما لا يكون لك من هذا السبيل نصيب.....
لن يبالى بك أحد...تساءل الناس لما تكون دوله مثل
السويد ،رغم كل هذه الرفاهية التى تمتلكها تكون هى
الدوله التى تسجل أكبر نسبة إنتحار فى العالم......
والإجابه كانت يوما عندنا واقع لكنها ألأن ذكريات...
والإجابه فى الأمان...ولا أقصد بالأمان إلا هذه الحقوق
التى لك عندى والتى يأمرنى الله بأن أقوم بها لك.....
وهذه الحقوق التى عندك لى والتى يأمرك الله بأن تقوم بها لى....حقوق نفعلها معا محبة ورغبه فيما يكون بها عند الله...فيعطينا الله من بداية فعلنا لها ما
نتصابر به، حتى نلقاه ليكون عطاءه هذا مجرد إشارة
منه سبحانه للذى عنده ،والذى هو أعظم من كل ما رأته العين وسمعته الأذن وخطر بقلب بشر...ماذا
أعطانا...أعطانا ما يجعلنا الأفضل ممن فى السويد...
والذى يجعل لى ألاف الأيدى عدد من حولى ..وليس
يديا فقط...أيادى تدفع عنى الشر إذا أرادنى....
أيادى لا تبخل بالخير الذى لديها عندما يفوتنى......
من الأغنى هم الذين يضعون أموالهم فى البنوك والخزائن ،وبمجرد بعدهم عن هذه الأموال أصبحوا
فقراء قد تجردوا مما تبقى به حياتهم.....أم نحن
الذين يكون مالى هو مالك...ومالك هو مالى.. عندما
تحتاجه وعندما أحتاجه، يكون العطاء حقا لكلا منا
على الأخر..وأينا يكون منا أهل للسعاده...هذا الذى
يأتيه لمصلحه له عنده ولأجلها يتحمله ويتحامل
على نفسه ....أم هذا الذى يأتيه الناس محبه وقياما
بحقه الذى كفله الله له...أهل السويد خافوا ولم يجدوا
علاجا لخوفهم هذا إلا الهروب من أسبابه، حتى قبل
أن توجد...هربوا من مجرد مخاوف صورتها لهم عقولهم، ولو كانت هى الحقيقه على أرض الواقع.....
هذا هو الذى عاشه أباءنا وأجدادنا وكانوا به أغنى
منا ...رغم أنه لم يكن لديهم ما عندنا....وكانوا أسعد
منا ..رغم كل ما نتظاهر به، والذى نقول به أننا سعداء
...وهذه هى الدنيا التى تخاصم من أجلها...وتعادى
بسببها...وتغضب من حولك لأجل إرضاءها...وهى لن
ترضى، إلا بأن تذيقك نفس الكأس الذى أذقته لمن
حولك فى سبيل إرضاءها....هذه هى الدنيا التى ما
بين عشية وضحاها صرتم فى هذا الحال الذى لم تتخيلوا مره حدوثه...ولم يمنع عدم تخيلكم له أن
يحدث...ليجب عليكم أن تفكروا فى أنه ربما يحدث
ما لا يخطر لكم ببال، خيرا كان أم شرا..والدليل ترونه..أعين تواقه أبو أدم العبد....