قلوب جريحة
الحلقة 11
نهاية الجزء الأول
طرد أبو سمير ابنته، وطرد جوني معها، وقال لهما أرحلا فوراً من بيتي.
تدخل أبو فادي وسأل جوني سؤالاً صريحا ومحدداً وقال: (يا جوني هل أنت تحب وردة فعلاً وتريدها زوجة لك مدى العمر؟)
قال جوني: نعم يا عمي، أنا أحب وردة. وأريدها زوجة لي مدى العمر.
قال أبو فادي: أذن اذهب وأحضر أهلك حتى يطلبوا وردة بشكل رسمي ونزوجكما زواجاُ مقدساً، غير ذلك لا حلول عندنا لكما.
وأنا سأستضيف وردة في بيتي إذا أهلها رفضوا أن تبقى في دارهم.
خاطب أبو سمير أبنته وقال لها، ادخلي الآن إلى غرفتك، الجامعة انتهت، ولم يعد لك طريق إلى بيروت بعد الآن.
عيد الميلاد كان تعيسا جداً على العائلتين، كان أهل فادي يتحضران حتى يطلبا يد وردة لابنهما، لكن بعد الذي جرى لم تعد ،أم فادي ترغب بذلك الأمر، ولا أم سمير تتجاسر، أن تذكر شيئاُ عن هذا الموضوع.
وردة حبست ذاتها في غرفتها، والدموع تغرق عيناها ليل نهار لأنها تعلم علم اليقين بـن جوني لا يقدر أن يحضر أهله حتى يتزوجها كنسياً أو حتى زواجاً مدنياً.
أهله يرفضون تزويج ابنهم من فتاة اعتبروها فتاة شارع، بينما هي كانت بريئة لا تعرف الخطيئة لكن زملاء وزميلات وردة في الجامعة، الذين يقلدون الغرب في سلبياته، ويتفاخرون بانهم عصريون حضاريون، غير ذلك يعتبرون الآخرين قرويين متخلفين جاهلين...
الواقع شباب الغرب الذين عاشوا المساكنة اغلبهم فشلوا في المشاركة وتركوا شريكات حياتهم وبحثوا عن مساكنات جديدة، ثم جديدة، وهكذا...
مرت ثلاثة شهور، ولم يأتي أي خبر من جوني لكنه عندما أرسل لها أغراضها في حقيبة مع سيارة القرية.
وردة تحطمت تماما، وفكرت في الانتحار، وفعلاً شربت علبة حبوب وجدتها في صيدلية البيت، ولولا إن أهلها اكتشفوا الأمر وانقذوها، كانت قد غادرت الحياة...
جاء الصيف، وتعطلت المدارس، وتفتحت الورود حول منزل أبو فادي، ورغم الحزن الذي يسيطر على القلوب الجريحة بسبب وضع وردة المحزن لكن الحياة لا بد تستمر، ولن تقف عند وردة، وعند جوني، والأيام حبالي لا أحد يدري ماذا يخبأ القدر.
ذلك اليوم، كانت العائلتان تحتسيان القهوة في حديقة أبو فادي، وإذ سيارة سوداء عرفها أبو فادي فورا وقال: هذه سيارة أبو فاديا خيراً إن شاء الله؟ وركض إلى المدخل يستطلع الأمر...
نزل أبو فاديا من السيارة، كذلك فاديا وأمها نزلتا ايضاً...
استقبل أبو فادي زائره بالقبل، خرج فادي يستطلع الأمر، وعندما شاهدته فاديا ركضت اليه ولم تتوقف عن تقبيله وهي تقول كم مشتاقة لك يا حبيبي...
جلس الجميع في الحديقة قال أبو فاديا.
يا أبو فادي المال الحلال لا يضيع ابداً، كشف الإنتربول السارقين، عدد منهم كانوا من الشرطة المحلية، وتم استرجاع البضاعة التي كانت مخبأة في قبرص، احضرناها وسلمت البضاعة إلى أصحابها واسترجعت القصر والسيارة.
شركائي ايضاً دخلوا السجن بعدما ثبت تعاونهم مع اللصوص... والآن الشركة صارت لي بالكامل بعدما اشتريت حصصهم ودفعت لعائلاتهم ما حكمت به المحكمة.
وقد جلبت معي هذه الهدية إلى أم فادي: التي هي مصاغها، طلبت من الصائغ صديقنا بألا يتصرف بها لأنني سأعيد شرائها وأعيدها إلى صاحبتها. والحمد لله عادت أموالي بالكامل، وها هي صيغة أم فادي بالكامل.
أما أنت يا أبو فادي، الذي عملته معي كان أكبر من أفعال الرجال الكبار المحترمين، وقدم لأبو فادي مبلغاً من المال بموجب شيك، أذهل أبو فادي من الرقم وقال مستحيل أن أقبل هذا المبلغ الضخم.
قال أبو فاديا هذا المبلغ ليس لك يا أبو فادي. هذا من أجل عرس فادي وفاديا، سيسكنان في شقتي في بيروت إذا أحبا متابعة الدراسة، أو يسكنان معي في القصر كما يرغبان.
وأنت يا أبو فادي وظيفتك عندي مساعد لي في إدارة شركتي، وصهري ابنك سيكون المدير التنفيذي في الشركة. لأنه سيستلم شركتي التي هي لأبنتي الوحيدة ولن أجد أفضل من فادي عريساً يحبها كما يفعل فادي، وخاصة بعدما أقسمت ابنتي بألا تتزوج غير فادي، وبالفعل قد طلبها العديدون لكنها أصرت على موقفها وقالت إذا فادي لا يريدني زوجة له سوف أترهبن وأصبح راهبة في دير ما...
أم فاديا قالت أنا أعرفكم لقد كنتم مثال الأخلاق وقد فرقتنا ظروف خاطئة، ولن تكون ابنتنا الوحيدة سعيدة في حياتها بعيدة عن فادي... لقد خلقا في ذات السنة ونما معا وعاشا كطفلين ثم كأخين ثم صارا حبيبين، والزمن لن يمحي تلك السنوات، ذلك من المحال. لذلك ربنا يوفقهما ويعيشان حبهما مدى العمر. دعونا الآن ندق أجراس الفرح في دياركم وديارنا إذا سمح لنا أبو فادي بذلك...
قال أبو فادي أنا أقبل مقترحاتكم التي غمرتموني بها لكن لي شرط، إذا قبل جارنا وحبيبنا أبو سمير أن نوظفه معنا في الشركة ونوظف وردة أبنته، ونوظف سمير خطيب ابنتي وسنزوجهما بعدما ينهيان دراستهما ونفرح بهما أيضاً.
قال أبو فاديا: على خيرة الله، اصبحتما الآن أنت وفادي المسئولان عن التوظيفات والإدارة. وكافة شؤونها.
كتب القصة عبده داود
إلى اللقاء في الجزء الثاني.