******بريدٌعاجلٌإلىعينيكِ**
أنا لا أؤمنُ بالتاريخِ..
إلا حين تحضنني عيناكِ،
تاريخي يبدأ من حيث تنتهي
وينتهي حيث تُشرق
كلُّ الكتبِ التي قرأتُها في طفولتي..
سقطت من حافظتي،
حين أصبحتِ أنتِ المقرّرَ الوحيدَ،
والامتحانَ الأصعبَ،
والنتيجةَ التي لا أجرؤ على رسوبها.
يا عاصفةً.. تضربُ طمأنينةَ أيامي،
وتُعيد ترتيبَ أثاثِ روحي بملعقةِ سكرٍ،
كيف استطعتِ أن تحتلّ تفاصيلي الصغيرةَ،
بكل هذا الهدوءِ المريب؟
أنتِ لستِ عابر في سيرةِ قلبي..
أنتِ الحادثُ الأوحدُ،
الذي غيّر مجرى دمي،
وجعلني أرضى بالخسارةِ.. إن كنتِ أنتِ الغنيمة.
أنا إمرأة. اعتاد أن يحملَ مظلته في كل الفصول،
لكنّ مطرَكِ الفجائيَّ..
أغرقَ معطفي، وكسرَ عصاي،
فأصبحتُ أقفُ مكشوفة في العراءِ..
أرتجفُ طرباً،
وأشكرُ الغيمةَ التي أهدتني إليكِ.
يا رفيقي في زحمةِ هذا العالمِ المتعبِ،
أنا لا أريدُ من الدنيا سوى زاويةٍ صغيرةٍ،
تكفي لنقاشٍ طويلٍ حول لونِ فنجانِ القهوةِ،
وحول كم مرةٍ التفتِّ إليَّ..
قبل أن تغلق بابَ الشارعِ وتختفي.
قول لي:
كيف أهرب منكِ..
وأنتِ الطريقةُ الوحيدةُ التي أتنفسُ بها؟
وكيف أكتبُ عن غيركِ..
وحبرُ أصابعي.. صار مسكوباً في عينيكِ؟
رنا عبدالله
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق