قصة قصيرة (الوجود)
بعد أن تنام معظم العيون وفي حضن عيون الليل السود
وحينما يصير الطريق وحيد إلا من قلة من المارة٠
يرتدي يومه وتبدأ حياته التي يعشقها
فقد أعتاد علي إكتشاف الأمور التي لاتظهر نهارا للعيان أخذا في البحث والتفتيش عن أسرار الليل
من صغره مختلف عمن هم في مثل عمره حتي طريقة كلامه كان يطرق أحاديث غير معتادة، كانت نظراته للامور مختلفه
هاهو ذا قد أرتدي ملابسه وراح يبحث عن ضالته حكايات الليل٠ يغوص في الأشياء والأشخاص ساكني الأرصفة والقبور ومن هم يبيتون في حضن الكباري ملتحفين بالفضاء٠
كان يفتش داخل نفوس البسطاء عاشق هو لليل يغوص بين دمه ولحمه حتي يلمس منه العظام٠
قيل في صغره كان غير مهتم بألعاب الصبيا فكل همه كان إلتقاط صفحات الجرائد الملقاه في الحواري والشوارع وقراءتها٠
وفي مرحلة الشباب شغله أمر الخالق عزوجل المهيمن صاحب العطاء الموفور٠ فقرأ في مقارنة الأديان وكون عقيدة بينه وبين ربه
شغله إبن عربي وجلال الدين الرومي أحيانا كنت أري وجهه كالملائكة متهللا ضياء ،كأنه مرتحل عبر السكون واحيانا أخري أجده قد غشاه القلق والحيرة٠
أري ذلك في لوحاته ألوانه نعم كان يجيد الحديث بالخطوط والألوان
عندما عرف حبه الأول فعل شيئ عجيب أجلس حبيبته علي مقعد ليرسمها وأحاطها باربعة من المرايا وقام برسمها من جميع الزوايا لوحة عبقرية٠
تحدث معي يوما عن رقصة المولوية رقصة صوفية تتحدث حركاتها عن نشأة الكون وإنفصال السماء عن الأرض كان مغرما بتلك الرقصة وتعابير حركاتها حتي الطرطور الضيق الذي يرتديه الراقص شرح لي معناه الصوفي قال وهو مبتسم إنه يعبر عن شاهد القبر
في تلك المرحلة كان قد تأثر بالفكر الصوفي ظهر ذلك واضحا في لوحاته الأخيرة أخذ يكرر حركات تلك الرقصة حتي إنني رأيت وجهه في إحدي لوحاته وهو راقصا صاعدا بين السماء والأرض يتسم وجهه بالهدوء والسكينة وقد أشرق بالضياء
تساءل الجميع عنه كل أحبابه الليل والفجر الأرصفة وحضن الكباري ورغم غيابه تراهم
هادئين كما كان هادئا منتظرين عودته بالحكايات
ولمس روحه لأرواحهم
طارق علي حسن
